اعلانات جوجل

بلغ عن مريض كورونا وخد جنيه

الكوليرا .. في عهد الملك فاروق
بلغ عن مريض كوليرا ..وخد جنية


انتشرت في شوارع مصر لافتات لتعليمات صحية في كل مكان "الزموا بيوتكم.. ممنوع منعا باتا السلام باليد.. ممنوع منعا باتا البصق على الأرض.. ممنوع استخدام سماعة التليفون العام.. بلغوا عن مرضاكم.. ممنوع التنقل من مكان لمكان"،..! وكان السبب وراء ذلك هو انتشار الكوليرا عام 1947
ففي عام 1947 انتشر وباء الكوليرا علي نطاق غير مسبوق فأثناء جلاء القوات البريطانية عن الهند في 15 أغسطس 1947م، حيث كانت هذه القوات تتخذ من منطقة قناة السويس محطة لها وكانت قوات الاحتلال تتخذ منطقة فايد لرسو السفن مخالفة لوائح الحجر الصحي، مما جعل الكوليرا القادمة من الهند تنتشر في مصر بالتحديد 22 سبتمبر 1947م ...الوباء انتشر فى الشرقية ثم الاسماعيلية والقليوبية فالقاهرة فمحافظات الصعيدفى خلال فترة قليلة وإنعزلت مصر تماماً فى محنتها عن العالم بأثره وظلت مصر فى عزلة تامة تخوض معركة طاحنة مع المرض وحيدة.
وفي الحال اجتمعت حكومة النقراشي باشا لاتخاذ اجراءات الحد من انتشار الوباء وأعلنت حالة الطوارئ في الحميات، وعلقت لافتات "لا راحة ولا سكون"، وامتدت الطوارئ لكل مستشفيات مصر "حكومية وخاصة وخدمية وأهلية"-وفي نفس توقيت تحرك الأطباء كانت الكوليرا تفشت في الشرقية والقليوبية والقاهرة بعد أقل من أسبوع من اكتشاف الحالة الأولى.
عمل الأطباء المصريون علي اكتشاف مصل للدواء، جنب إلى جنب مع البعثات الطبية الأجنبية في الحد من انتشار الوباء، حيث استطاع الطبيب عبدالحميد جوهر من كلية الطب أن يستخرج سم ميكروب الكوليرا غير مختلط بشيء.
وكان التطعيم من الكوليرا ليس ضمانًا ضد العدوى، إلا أنه يقلل احتمال الوفاة إذا حدثت الإصابة،
وتبرع الاهالي بالتطعيم والمال والملبس، وكذلك الصابون، وقام سيدات الطبقة الراقية بغسيل حيوانات أليفة يوميًا بمطهرات في زمن الكوليرا ، ومن الغرابة أن وباء الكوليرا لم يشتد في مصر الوسطى مثل الدلتا

وكان الشفاء من الكوليرا ممكن بعد 5 أيام"، ونشرت الصحف وجوه المرضى التي كانت تعاني من القيء والإسهال، والتفاف المرضى حول الدكتور الرملي بك مدير مستشفى العزل وطلبهم المتكرر الخروج من المستشفى قائلين "إحنا مش عيانين سيبونا في حالنا"
أخطر ما فى الأزمة الأولى كان الاستهتار والجشع- الى الحد الذى وصف فيه رئيس الوزراء فى ذلك الوقت محمود فهمى لنقراشي باشا مسألة استغلال الوباء والأزمة بأن" الجشع كان أكثر فتكا بالمصريين من الكوليرا"..كانت الحملة الصحية والتوعية بتوزيع لافتات تعليمات صحية في كل مكان
وللأسف لم تلق التحذيرات صدى عند الناس فزادت أعداد المصابين، وزادات الأماكن والمحافظات المنكوبة. فلجأت الحكومة –ايضا-الى قرار بتأجيل الدراسة وأغلقت دور العبادة ومنع الحج.
واستمر الوباء في الزحف، فاضطرت الحكومة الى اتخاذ الاجراء الاشد -بتعليمات من الملك فاروق -وداخل غرفة عمليات بقيادة رئيس الوزراء النقراشي باشا، ووزير الصحة نجيب إسكندر، أعطى النقراشي وزير الصحة كل الصلاحيات السياسة والتنفيذية للقضاء على وباء الكوليرا، فأصدر نجيب باشا قرار حظر التجوال بين المحافظات إلا بأمر كتابي منه، وأمر بسيطرة الشرطة والجيش على كل مداخل ومخارج المدن والمحافظات، وطالب نجيب باشا من الشعب ضرورة التبليغ عن الحالة أو حتى المشكوك فيها أول 24 ساعة من معاناته رحمة به وبأهله، ووصل الأمر لتفتيش البيوت.
وبدأت سيارات الإسعاف تطوف في كل أنحاء المحروسة لتتبع مرضى الكوليرا لم تكتفي بذلك بل أعلنت للمواطنين أن من يبلغ عن وجود حالة كوليرا سوف يحصل على واحد جنيه، ودخل الاطباء والمسعفون والممرضون وفي حماية الشرطة إلى المنازل التي بها المريض وأخذه عنوة من وسط أهله وسط بكاء وعويل الأهل حيث كانوا يعلمون أن هذا المريض في أغلب الأحيان لن يشاهدوه مرة آخرى

كان يتم تجميع المرضى في معسكر عزل في صحراء مدينة الخانكة حيث تقوم الفرق الطبية بمعالجتهم، من يشفى منهم كان يرجع إلى أهله، ومن يتوفى يتم حرق جثته في محرقة جماعية، وقد دفع أطقم الأطباء والتمريض ثمن ذلك حيث توفى الكثير منهم بالعدوى أثناء العزل.وتم إيقاف احتفالات شم النسيم في أربعينيات القرن الماضي، والذي كان يوافق في مفارقة زمنية تشبه أيامنا الحالية، قدوم شهر رمضان، ورحيل وباء الكوليرا الذي أوقع العديد من الضحايا.كن عدد سكان القطر المصري عام 1947 نحو 20 مليونا مات 5241 من مرض الكوليرا

إرسال تعليق

0 تعليقات