السيولة أهم من البضاعة الآن وقل وداعًا لنظريات الإقتصاد في مصر

السيوله أهم من البضاعه في مصر

عندما تعيش في مصر فأن كل قواعد الإقتصاد يمكن ان تنحيها جانبًا وتبدأ بتأليف قواعد جديدة أو تضيفها إلى قواعد الإقتصاد العالمية، دعنا نفهم كيف هذا؟

منذا اكثر من سنة ذكرنا مرارًا وتكرارًا لمن يتابع بعض المنشورات الخاصة بالأقتصاد بأن الفترة القادمة هي فترة لا تحترم إلا من يتوفر لديه سيوله، ولما السيوله وليس البضاعة.

في الطبيعي إن كنت تاجرًا ليس لديك إلتزامًا مع شركات بعقود ومسحوبات فالأمر بسيط امتلك ما تستطيع أن تدير به شغلك واحتفظ بالجزء الأكير سيولة نقدية كاشات هي التي ستعينك على تخطي المرحلة على الرغم من إرتفاع الأسعار بشكل غير طبيعي وليس الأمر في منتجات البقالة ما سيُطبق عليه تلك القاعدة بشكل صارم سنتعرض لتبريره لاحقًا.

اصطحبت نفسي منذا أيام متجهًا إلى سوق الكمبيوتر لشراء بعض الأشياء الخاصة بحاسوبي وعند أول محل اصطدمت به وبالفعل لأني اثق به واتعامل معه منذ فترة طويلة فكنت بالفعل سأنهي عملية الشراء عنده، ولكني اصطحبت نفسي بعدما سمعت اسعاره متجهًا إلى غيره من المحلات في المول وهم كُثر ووجدت أن الفروقات بينه وبين غيره تصل إلى 300 جنيه في القطعة الواحده يعني لنفترض أنني كنت سأشتري كيبورد بـ 600 جنيه وجدتها عند غيره بـ 300 جنيه وهي نفس كل شيء، وأنا زبون دائم عنده هذا ما ينبأ بأن إذا وقعت تحت يد أيًا منهم ستحزن.

حتى الهارد ديسك كان المستعمل عنده بـ 575 جنيه وعند باقي المحلات 500 جنيه، ومن هنا بدأت رحلتي في فهم الأوضاع فلمست حقيقة أن البضاعة بالأسعار الجديدة لم تُطبق وأن معظم الاجهزة المستعملة والمستوردة من الخارج تُباع بأسعار زمان على الرغم من حظر الاستيراد وارتفاع سعر الدولار وعندما سألت البائعين فوجدت الإجابة.

اجماع على إجابة واحدة وهي "السوق معدوم" فوالله وجدت شخصًا يحتاج إلى المال يبيع فلاشة جديدة بالكرتونة مع رام 4 جيجا اشياء سعرها تقريبًا من 350 إلى 400 جنيه يبيعهم بـ لشخص يمتلك سيولة بـ 150 جنيه.

وبما أنني لا استطيع أن اترك نفسي فاصطحبتها للمرة الثالثة متجهًا لشراء القهوة وهناك في احد المحلات الذي اشتريت منه كنكة القهوة الفخار منذ شهر تقريبًا بسعر 25 جنيه، سألته عن سعرها فقال لي بالفنجان بـ 20 جنيه فترددت فقال لي عليها 2 فنجان بـ 20 جنيه فصمت فقال لي ..... قولت له لا تكمل ولا تقدم عرض آخر لأنني لن اشتريها حتى لو اعطيني 3 بنفس السعر.

حينها تمعنت في كلمة امتلك احتياجات ومنها توفير أو القدرة على توفير السيولة التي ستمكنك من الشراء من آخرين سلع لم تحلم يومًا بشرائها بهذه الأسعار فقط لأنهم يحتاجون إلى تحقيق اهدافهم أو التخلص من بضاعة راكده وصلاحيتها تنفذ وهكذا أيًا كانت الأسباب وهي كثيرة.

الهدف من هذا المقال هو حثك على الاحتفاظ بأكبر قدر من السيولة الذي سيمكنك من التحكم في السوق وإدارة عمليات الشراء والبيع، أما في ما يخص البقالات والسوبر ماركت فالأكيد أن الجميع متأثر وإذا أردت أن تحكم فاسأل مناديب بيع الشيبسي والاسناكس أو المحلات ما هي معدلات بيع الاسناكس عندها تجد أن شريحة عريضة من المستهلكين استغنوا عن معظم الرفاهيات بل وفي طبقات اخرى بدلًا من شراء السكر الحر يشتري سكر التموين بـ 10 جنيه بدلًا من دفع 14 جنيه ولكن المشكلة الكبيرة أن الحيتان البيضاء الكبيرة التي يصل طولها إلى 100 قدم ستلتهم التجار الصغار.

عندما تنظر إلى السلاسل الكبيرة وزعيمهم كارفور ستجد عندهم عروض على منتجات بأسعار لن تجدها عند تجار الجملة هذه حقيقة المهم إن كنت تعرف كيف تشتري منهم وعند اتجاه شريحة كبيرة من المستهلكين إلى كازيون او كارفور او غيرها من السلاسل الكبيرة ستنتهي صغار التجار والبقالات التي سيتوقف بيعها على كانز بيبسي أو كيس شيبسي الذي تقلص هامش ربحه بعد تقليل الأوزان وزيادة عدد الأكياس في الكرتونة ويبقى هامش الربح ضئيل.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -